أحمد بن عميرة المخزومي
106
تاريخ ميورقه
أهل طاعته « 1 » ، فسلّوا السّيوف واستسهلوا الحتوف ، وأبصر الذين شقوا موقف الوالي فشقّوا إليه الصفوف ، وأفرج المسلمون لهم حتى توسطوهم ، ثم ضربوهم بالسيوف حتى فرشوهم على الأرض وبسطوهم « 2 » . وحمل جماعة من الرعية على ما يليهم من الصف فقرعوا نبعه ، وفرعوا هضبه ، وخسفوا وثيق البنيان ، وكشفوا فريق الصّلبان . وبينا بحر الحرب يعبّ ، وريح النصر تكاد تهبّ ، جاء الوالي أحد قومه وقال إن الرّوم قد احتدم ثأرهم ، وزخر تيّارهم ، وقد حدّقوا زرق الأسل ، وحلفوا لأخذ هذا الجبل ، وإن ملكوه سفلنا بصعودهم ، وصرنا نقدا لأسودهم ، فتوقّهم بتوقّله « 3 » ، وخذ أعلاه وتخلّ عن أسفله « 4 » . فراطن قومه أن يستتروا بجنّته « 5 » ، ويتقوا وقع القنا بقنّته « 6 » ، فأجفلوا إليه كالظلمان « 7 » ، وأرادوا الاعتصام به من ذلك الطوفان « 8 » ، فانتقضت تلك العزيمة ، وحسب الناس أنها الهزيمة ، فولّوا الدّبر ، وعظم الخطب وكبر ، وكلّ من صعد الجبل لم يمكث
--> ( 1 ) كناية عن أخذ العزيمة من أهل طاعته الذين لهم الثقة والإخلاص . ( 2 ) كناية عن انتصار الميورقيين على الكفار وقتل الكثير منهم . ( 3 ) التوقل : وقل يقل وقلا ووقولا ، وتوقل توقلا في الجبل أي صعّد فيه . والواقل : الصاعد بين حزونة الجبال ، وكل صاعد في شيء متوقل . والتوقل هو الصعود . وفي المثل : أوقل من غفر ، وهو والد الأروية أنثى الوعول . لسان العرب ، ج 11 ، ص 733 . ( 4 ) طباق الإيجاب بين " أعلاه وأسفله " . ( 5 ) الجنّة ، بالضم : ما واراك من السلاح واستترت به منه . والجنة : السترة ، والجمع الجنن . يقال استجن بجنته أي استتر بسترته ، وقيل : كل مستور جنين . والجنة : الدرع ، وكل ما وقاك جنة . لسان العرب ، ج 13 ، ص 94 . ( 6 ) القنة ، بالضم : الجبل الصغير ، وقيل الجبل السهل المستوي المنبسط على الأرض ، وقيل هو الجبل المنفرد المستطيل في السماء . وقنة كل شيء أعلاه مثل القلة . وقنة الجبل وقلته : أعلاه ، والجمع القنن والقلل . لسان العرب ، ج 13 ، ص 348 . ( 7 ) تشبيه تمثيلي حيث شبّه المؤلف قوم الوالي بالظلمان والأداة هي الكاف . ( 8 ) استعارة مكنية فيها تشبيه لجيش النصارى بالطوفان في قوتهم وجبروتهم .